الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

368

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فقال ذلك المقال ، فقال له الملك : ادن مني . فدنا ووضع يده على فيه حذرا من أن يشمّ الملك منه رائحة الثوم . فقال الملك في نفسه : ما أرى فلانا إلّا صدق - وكان الملك لا يكتب بخطهّ إلّا لجائزة أو صلة - فكتب له كتابا بخطه إلى عامل من عماّله « إذا أتاك حامل كتابي هذا فاذبحه واسلخه وحش جلده تبنا وابعث به إلى » ، فأخذ الكتاب وخرج ، فلقيه الرجل الذي سعى به فقال : ما هذا الكتاب قال : خط الملك بجائزة لي . قال : هبه لي . فوهبه له وأخذه ومضى إلى العامل ، فقال العامل : في كتابك أن أذبحك وأسلخك . قال : إنّ الكتاب ليس هو لي فاللهّ اللّه في أمري حتى تراجع الملك . فقال : ليس لكتاب الملك مراجعة ، فذبحه وسلخه وحشّى جلده تبنا وبعث به . ثم دعا الرجل كعادته إلى الملك وقال مثل مقالته ، فتعجب الملك وقال : ما فعلت بالكتاب فقال : لقيني فلان فاستوهبه مني فوهبته له . قال : إنهّ ذكر لي أنّك تزعم أنّي أبخر . قال : ما قلت ذلك . قال : فلم وضعت يدك على فيك قال : لأنهّ أطعمني طعاما فيه ثوم فكرهت أن تشمهّ . قال : صدقت ارجع إلى مكانك فقد كفاك المسئ إساءته ( 1 ) . « ولا تباغضو فإنّها الحالقة » أي : الخصلة التي من شأنها أن تحلق الدين كما يحلق الموسى الشعر . وفي قطيعة رحم ( الكافي ) : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ألا وإنّ في التباغض الحالقة ، لا أعني حالقة الشعر ولكن حالقة الدين ( 2 ) . وقال الصادق عليه السلام : اتقوا الحالقة فإنّها تميت الرجال . قلت : فما الحالقة قال : قطيعة الرحم ( 3 ) .

--> ( 1 ) شرح الخوئي : 161 - 162 . ( 2 ) الكافي 2 : 346 ح 1 . ( 3 ) الكافي 2 : 346 ح 2 .